فوزي آل سيف
27
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
الحكم في ظرف غير هذا الظرف، وفي شعب أو بلاد رتيبة بحوافزها ودوافعها، لجاءت بصاحبها على رأس القائمة من السياسيين المحنكين وحكام المسلمين اللامعين".[68] الرؤية الثانية: وهي _كما ذكرنا _ ما أشار إليه السيد البدري في كتابه، ولأن الكتاب كبير وهو موضوع للبرهنة على هذه الرؤية فلا يستوعب كتابنا هذا جميع ما أشار إليه المؤلف، فسنقتصر على تلخيص لفكرته قدر الإمكان ونعرضها في نقاط: 1/ فقد رأى أنَّ مبرر الصلح وهو عبارة عن تنازل مشروط عن السلطة من جهة الإمام الحسن عليه السلام ليس راجعا إلى طبيعة التخاذل والضعف في شخصية الحسن كما تبنى المستشرقون ذلك اعتماداً على روايات موضوعة. ولا إلى الخيانات والضَّعف والشك الذي عاشه جيش الحسن عليه السلام أو شَعبه كما تصوره لنا روايات أخرى كلها من وضع الإعلام العباسي[69]. بل مرده إلى تفكير موضوعي في الظرف الذي تمر به الرسالة والأمة ليحفظ مصالحهما. وأضاف بأن البديل عن ذلك وهو الحرب كانت ستكرس الاعلام الأموي في حق أهل البيت مثلما كان بالنسبة للإمام على عليه السلام. 2/ رأى أن الصلح بتلك الطريقة والبنود قد حقق مصلحة للرسالة الإسلامية وللأمة؛ أما مصلحة الرسالة فكما أراد الإمام علي عليه السلام أن يكون الكتاب والسنة _ دون إضافة رأي أحد أو سيرته _هما الدستور الحاكم في البلاد، كما أصر عليه في قضية الشورى، وهنا أيضا قرره الإمام الحسن كبند أساس. وأما مصلحة الأمة في زمن الحسن عليه السلام فهي معالجة الانشقاق الذي استحكم فيها، وملاحقة الارهابيين الذين نغصوا العيش الآمن، والاستعداد لمواجهة تهديد الروم على الجبهة الشمالية الشرقية. وهكذا عالج الحسن عليه السلام الانشقاق المستعصي بأطروحة التنازل المشروط: بان تكون الدولة واحدة وان يكون معاوية أول رئيس لمبايعة أهل الشام له ثم يكون الحسن بعده لمبايعة أهل العراق بشروط يضعها الحسن لضمان مصالح شيعته دون المساس بمصالح أهل الشام. وقال: كان أفضل حل لمعاوية أن يبقى على الشام فتكون أموية خالصة، ويبقى العراق للحسن، فيتكرس الانشقاق في الأمة وتبقى الشام بعيدة عن الهدي العلوي، وقد رفض الإمام هذا الحل، بل لا بد أن يكون العالم الإسلامي واحدا، منفتحا على بعضه. وأن يكون الحكم فيه بكتاب الله وسنة نبيه دون سيرة الشيخين، وأن يمتنع فيه عن لعن علي وشتمه بل أن لا يذكر إلا بخير، وأن يكون شيعته آمنين.[70]
--> 68 ) المصدر 264 69 ) البدري، سامي: الإمام الحسن في مواجهة الانشقاق الأموي 106 70 ) المصدر نفسه 28